سبعون عاماً من البناء التربوي: “AMEJ” تجدد دماء الريادة الشبابية بقلب الرباط

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في تقاطعٍ لافت بين عراقة المسار وحداثة الرؤية، احتضنت دار الشباب “القبيبات” بالرباط، يومي 10 و11 أبريل 2026، فعاليات النسخة الثانية من “دورة الريادة الشبابية”. هذا الحدث الذي نظمه فرع الرباط حسان للجمعية المغربية لتربية الشبيبة (AMEJ)، لم يكن مجرد نشاط إشعاعي عابر، بل جاء كوقفة تأملية وتجديدية في غمرة احتفاء الجمعية بذكرى تأسيسها السبعين، مؤكداً على استمرارية مدرسة تربوية صاغت وعي أجيال من المغاربة على قيم التطوع والالتزام.

وعلى مدار يومين، تحول الفضاء التربوي إلى مختبر حي لصناعة القادة، حيث لم تعد الريادة مجرد شعار، بل ممارسة ميدانية تهدف إلى تمكين الشباب من أدوات التأثير والتحليل. وقد عكس البرنامج المسطر ذكاءً في اختيار المحاور؛ فبينما ركزت ورشة صناعة المحتوى الرقمي، التي أطرها يونس قاسم، على نقل الشباب من مربع الاستهلاك السلبي للوسائط التكنولوجية إلى فضاء الإنتاج الهادف القائم على قوة الرسالة وتأثير الرؤية، جاءت ورشة “تدبير الخلاف والاختلاف” تحت إشراف سفيان ناسور لترسخ ثقافة الحوار كبديل حضاري للصدام، معتبرةً التعددية مصدراً للإغناء الإنساني والتماسك المجتمعي.

إن ما منح هذه الدورة زخمها الخاص هو تلك “الروح التاريخية” التي تسكن أدبيات الجمعية المغربية لتربية الشبيبة؛ فالمشاركون لم يتلقوا مهارات تقنية فحسب، بل انغمسوا في منظومة قيمية تُعلي من شأن العمل التطوعي والمسؤولية الجماعية. وهي الروح التي جعلت من هذا اللقاء جسراً يربط بين تراكم سبعة عقود من الفعل التربوي الرصين، وبين طموحات جيل جديد يمتلك أدوات العصر ويسعى لترك بصمته الخاصة.

لقد توجت هذه المحطة ببعث رسالة قوية مفادها أن الاستثمار في الرأسمال البشري الشاب هو الرهان الأكثر استدامة لمواجهة تحولات العصر. فدورة الريادة في نسختها الثانية لم تكن مجرد اختتام لبرنامج تكويني، بل أعلنت عن ميلاد وعي جماعي جديد، يثبت أن الفعل التربوي الصادق، حين يتسلح بالذاكرة وينفتح على المستقبل، يظل قادراً على صناعة التغيير الحقيقي وتجذير قيم الانتماء في وجدان الشباب المغربي.