جريدة أرض بلادي

في جغرافيا مغربية ممتدة بين رمال “عوينة تركز” ومرتفعات “والماس” الخضراء، تشكلت ملامح شخصية إعلامية فذة، لم تقف عند حدود التقاعد الإداري، بل جعلت منه جسراً نحو “وقت ذهبي” ملؤه الفكر والقلم. إنه الإعلامي محمد يوشعر، الذي يخط اليوم مساراً مهنياً يجمع بين دقة التقني وحس الصحفي الغيور.
البدايات.. بين الصحراء والأطلس
رأى محمد يوشعر النور في الأول من يوليو سنة 1953 بـ عوينة تركز، لكن القدر ساقه مبكراً نحو الشمال، وتحديداً إلى قرية تارميلات بمنطقة والماس العريقة. هناك، وبين أحضان الطبيعة والجذور العائلية الضاربة في التاريخ، نال شهادته الابتدائية سنة 1966، لتكون منطلقاً لرحلة علمية قادته إلى أكادير لمتابعة دراسته الثانوية حتى عام 1972.
التقني البارع.. رحلة التلفزيون والراديو
لم تكن وجدة مجرد محطة عابرة، بل كانت فضاءً للتكوين التقني الرصين في مركز “بولقنادل” التابع للمنظمة العالمية للسلام (EREINE). هناك، تخصص يوشعر في تقنيات “الراديو والتلفزيون”، ليتخرج سنة 1976 مسلحاً بخبرة مكنته من دخول كبرى الشركات العالمية في الدار البيضاء. من “فيليبس” و”طومسون” إلى “راديو فوكس” و”SADA”، بصم يوشعر على مسار تقني متميز امتد لعقود، قبل أن يسدل الستار على هذه المرحلة ببلوغ سن التقاعد سنة 2013.
الصحافة.. الشغف المتجدد
خلافاً للكثيرين، لم يركن محمد يوشعر للراحة بعد التقاعد، بل اعتبرها لحظة الانبعاث الحقيقي. دخل عالم مهنة المتاعب واللذة من بابها الواسع، متسلحاً بدورات في الإعلام ليعزز موهبته بالدراسة. أثبت جدارته كمراسل وناشر في جريدة “الصحراء نيوز” لسنوات، قبل أن يحط الرحال بالجريدة الوطنية “أرض بلادي”.الدار البيضاء. مراسل جهوي بجهة
كلميم واد نون.. ولا زال في قلب الميدان حتى
اليوم، وفي تاريخ 14 أبريل 2026، لا يزال محمد يوشعر يمارس مهامه كمراسل صحفي بجهة كلميم واد نون بكل حيوية وشغف. لم يخيب ظن المؤسسات التي ائتمنته على نقل الخبر، بل أصبح صوتاً مسموعاً يعكس قضايا المنطقة وتطلعاتها، ليثبت للجميع أن الإعلام ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة تستمر طالما نبض القلب بحب الوطن والكلمة الصادقة.
محمد يوشعر.. سيرة رجل لم يقرر الاستراحة، بل اختار أن يكتب التاريخ بحبر التجربة وعرق الميدان.
