جريدة أرض بلادي ـ تحريرـ نصيرة بنيوال
في وجدة، لم يكن اللقاء مجرد محطة تنظيمية، بل لحظة وعي جماعي أعادت ترتيب الأولويات، ووضعت الحاضرين من أعضاء المكتب واللجان المسيرة لجمعية السائقين المهنيين أمام مسؤولية تاريخية: كيف نترجم الرؤية الملكية السامية لإصلاح الصحة إلى واقع يلامس حياة المواطن؟
افتتح اللقاء السيد جدبة قويدر، رئيس جمعية السائقين المهنيين، بكلمة حملت نبرة الأخوة والمسؤولية، حيث وصف الجمعية بالكيان الفريد الذي يجمع زملاء يتقاسمون ذات الطموحات والتحديات في قلب وجدة الأبية. وأكد قويدر أن هذا الاجتماع هو تجديد للعهد وتأكيد على أن قوة المهنيين تكمن في تكتلهم، واصفا قطاع سيارات الأجرة بالشريان النابض في اقتصاد المدينة، والمهني الوجدي بنموذج الإتقان والتفاني. كما شدد على أن رؤية المكتب المسير واضحة المعالم، تهدف لبناء مؤسسة قوية تحمي حقوق المنخرط وتجعل من الجمعية مخاطبا موثوقا أمام الجهات الرسمية، معلنا أن هذه الشراكة الاستراتيجية هي تجسيد لقيم التكافل الاجتماعي، لأن صحة المهنيين وعائلاتهم هي جزء لا يتجزأ من اهتمامات الجمعية.
وفي لحظة مفصلية، تولت السيدة نصيرة بنيوال، رئيسة المنظمة المغربية لأصدقاء مرضى السكري، تأطير اللقاء بخطاب جمع بين وضوح الرؤية وعمق الحكمة، رابطا بشكل متين بين التوجيهات الملكية والواقع اليومي للمهنيين. لم يكن خطابها تنظيريا، بل انطلق من سياسة القرب، معتبرة أن العناية بصحة السائق هي عناية بالمجتمع ككل. وشددت الرئيسة على أن المنظمة تعمل كقوة مواكبة ميدانية لتقريب الرؤية الملكية من المواطن وترجمتها إلى وعي عملي داخل الفئات المهنية.
كما قدمت عرضا دقيقا يبرز إلمام المنظمة العميق بكل مكونات الورش الملكي للصحة، موضحة أهم مرتكزاته التي تجعل المواطن محور السياسات: من تعميم التغطية الصحية كحق دستوري عبر الحماية الاجتماعية، إلى الإصلاح الهيكلي للمنظومة عبر المجموعات الصحية الترابية، مرورا بتأهيل مراكز القرب وتفعيل دور الطبيب العام لتقريب الخدمات، ثم التحول الرقمي عبر الملف الطبي الإلكتروني لضمان جودة وتتبع العلاج، وتعزيز السيادة الدوائية من خلال مشاريع الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات (مشروع ماربيو)….، وصولا إلى أنسنة الخدمات الصحية بوضع كرامة المريض في قلب كل تدخل.
وفي امتداد لهذا التأطير، طرحت الرئيسة سؤالا مباشرا على الحاضرين: “من منكم منخرط فعليا في التغطية الصحية؟”، وهو سؤال فتح نقاشا صريحا وكشف عن واقع الانخراط وإكراهاته، وحول اللقاء إلى فضاء تفاعلي تبنى فيه المقاربات على ضوء صوت الميدان وفطنة المهنيين. واستندت الرئيسة إلى نتائج القافلة الطبية السابقة التي كشفت عن أمراض مرتبطة بطبيعة المهنة، مثل السكري والضغط الناتجين عن الإجهاد، و م ومشاكل البروستات والمسالك البولية بسبب انحباس البول، واضطرابات الدورة الدموية الناتجة عن الجلوس الطويل، و أمراض العيون: الناتجة عن الإرهاق البصري المستمر ومضاعفات السكري الصامتة و … مؤكدة أن الضغط النفسي وتقلبات الدخل يزيدان من هشاشة الوضع الصحي.
من جهتهم، أبان الحاضرون عن فطنة كبيرة، مثمنين حنكة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله في إطلاق هذا الورش الاستراتيجي، مع طرح إكراهات التنزيل المرتبطة بعدم استقرار الدخل والتهميش السابق، مطالبين بتنزيل منصف ومرن يراعي خصوصية مهنتهم.
واختتم اللقاء بتوقيع اتفاقية الشراكة
في جو مميز طبعته روح الأخوة والرضا التام بين الطرفين، لتكون وجدة نموذجا حيا لتنزيل الرؤية الملكية، حيث تتحول المقاربات إلى ممارسة ميدانية تستعيد فيها الصحة معناها الحقيقي: كرامة إنسان وعدالة وطن.
#الورش_الملكي_للصحة
#المنظمة_المغربية_لأصدقاء_مرضى_السكري
#جمعية_السائقين_المهنيين
#وجدة
#التغطية_الصحية_الشاملة
#الكرامة_والوفاء
