جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

أسدلت جامعة القاضي عياض بمراكش، مساء امس، الستار عن فعاليات “أسبوع البحث العلمي”، في محطة أكاديمية فارقة توجت بندوة وطنية رفيعة المستوى حول “اللامركزية والجهوية المتقدمة بالمغرب”. وقد شكلت الندوة منصة للنقاش العلمي المعمق حول حصيلة التنمية المجالية، مع استشراف آفاق تخويل الحكم الذاتي لجهات الصحراء المغربية، في سياق يمزج بين تعزيز الحكامة الترابية وترسيخ الوحدة الوطنية.
وفي مستهل هذا المحفل العلمي، أكد رئيس الجامعة، بلعيد بوكادير، أن انخراط المؤسسة الجامعية في هذا النقاش يتجاوز الترف الفكري ليكون استجابة لواجب وطني؛ مبرزاً أن البحث العلمي الرصين هو المحرك الأساسي لإنتاج المعرفة القادرة على مواكبة التحولات المؤسساتية الكبرى. وأشار بوكادير إلى أن الجامعة تعد اليوم شريكاً محورياً في صناعة السياسات العمومية الناجعة، التي تهدف إلى تحقيق توازن مجالي ملموس يعزز ثقة المواطن في مؤسساته.
وقد تميز البرنامج العلمي بزخم معرفي شاركت فيه نخبة من القامات الأكاديمية المتخصصة في القانون العام، والعلوم السياسية، والاقتصاد، من أمثال الأساتذة: محمد العابدة، زكرياء أكضيض، محمد منار باسك، محمد بلعربي، هشام الحسكة، عبدالفتاح بلعمشي، هشام خلفادير، أشرف جنوي، عمر احرشان، وأحمد حضراني. حيث انصبت المداخلات على تشريح الأبعاد القانونية والمؤسساتية لمشروع الحكم الذاتي عبر مقاربات تحليلية ومقارنة، مع رصد دقيق لإكراهات التنزيل الواقعي لورش الجهوية المتقدمة.
ولم تخلُ الجلسات من نقاشات تفاعلية حادة وجادة، تناولت جوهر السياسات الترابية، وحدود الصلاحيات المخولة للجهات، وتحديات التمويل والالتقائية بين مختلف الفاعلين. كما شدد المتدخلون على أن نجاح “النموذج المغربي” رهين بتأهيل الموارد البشرية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كركائز أساسية للحكامة الجيدة.
واختتمت الفعاليات بصياغة خارطة طريق أكاديمية تضمنت توصيات عملية، دعت في مجملها إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للجهات لضمان استقلالية أكبر وفعالية أعمق. كما خلص المشاركون إلى ضرورة تثمين مبادرة الحكم الذاتي كخيار استراتيجي واقعي، يتطلب مواكبة بحثية مستمرة تتجاوز الشعارات إلى إنتاج دراسات تطبيقية ومعمقة. بهذا، تؤكد جامعة القاضي عياض دورها ليس فقط كفضاء لتلقين المعرفة، بل كمختبر وطني لإنتاج الأفكار التي ترسم ملامح المغرب الحديث.
