جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

احتضنت القاعة التابعة لغرفة التجارة والصناعة بخريبكة لقاءً فكرياً وفنياً مميزاً جمع بين تجربة الإبداع ورهانات التكوين الأكاديمي، استضافت فيه فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح الفنانة والمخرجة والباحثة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وذلك في جلسة “ماستر كلاس” أدارها الفنان محسن زروال، وشكلت فرصة لإعادة فتح النقاش حول قضايا المسرح والسينما وحق الجميع في الوصول إلى المادة الثقافية والفرجة.

وشهد اللقاء استعراض مسار أحرار الحافل والمتعدد الأبعاد، بدءاً من شغف التمثيل المسرحي والإخراج السينمائي في مجالي الفيلم القصير والوثائقي، مروراً بمسارها العلمي والأكاديمي بجامعة عبد المالك السعدي الذي توجته بنيل شهادة الدكتوراه، وصولاً إلى التدريس والتدبير المؤسساتي على رأس المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي. كما جرى التطرق إلى حضورها الفاعل في عدد من الهيئات والمؤسسات الثقافية ولجان التحكيم، فضلاً عن انخراطها في أنشطة المعهد الدولي للمسرح، وهو ما يعكس حقيقتين متكاملتين في مسيرتها: الشغف بالإبداع والالتزام بالبحث والمسؤولية.
وأبرزت أحرار القيمة المضافة لمثل هذه الملتقيات والمهرجانات الثقافية التي تفتح فضاءات رحبة للحوار وتلاقي الخبرات والتفكير الجماعي في حاضر ومستقبل التكوين الفني. وشددت على رؤيتها القائمة على ديمقراطية الثقافة وضرورة جعل الفنون المسرحية والسينمائية متاحة لكل شرائح المجتمع دون استثناء، باعتبار الثقافة حقاً أصيلاً وليست امتيازاً لفئة بعينها.

ومن النقاط اللامعة التي شهدتها المداخلة، حرص أحرار على التأكيد بأنها لازالت تتسلح بروح “الطالبة” الشغوفة والمستمرة في التعلم والتجريب رغم قيادتها لمؤسسة أكاديمية رفيعة المستوى، مبرزة أن التواضع المعرفي والعمل الجماعي يشكلان الدعامة الأساسية لنجاح المشاريع الفنية والمؤسساتية على حد سواء، وأن المسؤولية الإدارية تجد أصلها وفلسفتها كامتداء طبيعي للعمل النضالي والفعل الثقافي.
وعلى صعيد الهوية والتعدد اللغوي، توقفت مديرة المعهد العالي للفن المسرحي عند أهمية استحضار اللغة والثقافة الأمازيغية في العروض والفرجة المسرحية، متسلحةً بالشجاعة والوضوح والإصرار على ترسيخ التنوع الثقافي المغربي. وفي الحديث عن تجربتها السينمائية، تم تسليط الضوء على أعمالها الوثائقية والقصيرة المهتمة بقضايا الذاكرة والمجتمع، لا سيما ما يتعلق بالقضية الوطنية والصحراء المغربية، إضافة إلى مشاركاتها وسجلها السينمائي الذي ضم أعمالاً مثل “جوع كلبك” و”ضربة فراس”، مشيرة إلى أهمية إتاحة الفرص لهذه الأعمال لتنال ما تستحقه من انتشـار ومشاهدة.

ولم يخفِ اللقاء الشغف الكبير المتجدد لدى لطيفة أحرار تجاه خشبة المسرح رغم كثافة مهامها وإلتزاماتها الأكاديمية؛ حيث عبرت عن اعتزازها وفخرها الكبيرين بمسارات طلبتها وهم يخطون خطواتهم الأولى في العوالم الفنية، مؤكدة أن عودتها للعمل المسرحي تظل تجديداً للصلة مع فضاء أثير يُلهم التجريب ويُسائل الواقع.

وقد أتيح للمشاركين والحضور في ختام الجلسة التفاعل والمناقشة المباشرة مع المحاضرة، ليتوج اللقاء صورة متكاملة عن فنانة وأكاديمية جعلت من الإبداع والتكوين والعمل الجماعي وسيلة مستمرة للنضال من أجل ثقافة مغربية واعية، ديمقراطية، ومفتوحة على الجميع.
