الناظور تحتفي بذاكرة المفكر الراحل محمد بودهان في ليلة وفاء استثنائية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة الناظور مساء السبت لحظات مفعمة بمشاعر التقدير والاعتزاز، حيث أقيم حفل تأبيني مهيب استحضاراً للمسار الفكري والنضالي الغني للمفكر الأمازيغي الراحل محمد بودهان. وقد جاءت هذه المبادرة بتنظيم من جمعية الهوية الأمازيغية، وبتعاون مع مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية (سيكوديل)، وسط مشاركة واسعة لشخصيات ثقافية وحقوقية بارزة.

انطلقت فعاليات هذا الموعد التأبيني بوقفة رمزية وزيارة جماعية لضريح الفقيد بمقبرة سيدي علي المساني في جماعة سلوان، حيث استرجع الحاضرون في جو من الخشوع المحطات الفارقة في حياة الرجل الذي كرس جهده للدفاع عن القيم الثقافية والهوية الأمازيغية بكل جراءة وعمق.

وعلى مدرجات قاعة العروض بالمركب الثقافي للناظور، تواصلت فعاليات الحفل الرسمي خلال الفترة المسائية، والتي تضمنت عرض شريط وثائقي يستعرض سيرة الراحل وأبرز إسهاماته. كما تخلل الحفل تقديم شهادات حية ومؤثرة من قبل نخبة من المثقفين والباحثين، من بينهم حسن أوريد وأحمد عصيد، الذين أضاءوا على المكانة المرموقة التي شغلها بودهان في المشهد الفكري المغربي، ودوره المحوري في إثراء النقاش حول قضايا الحرية والعدالة الثقافية.

وقد مثل اللقاء فرصة متجددة لتسليط الضوء على الرؤية الفكرية المستقلة للفقيد، وتأثيره الملموس في ترسيخ الأمازيغية كدعامة أساسية من دعائم الهوية الوطنية. وفي التفاتة تكريمية خاصة، تم الاحتفاء بأرملة الراحل، السيدة خديجة الفكيكي، بتقديم لوحات فنية تجسد ملامح الفقيد، تعبيراً عن العرفان بإرثه وتضحياته.

وفي ختام هذا الحفل، جرى الإعلان عن ميلاد لجنة تأسيسية تعنى بإطلاق “مؤسسة محمد بودهان للأمازيغية”، وهي خطوة مؤسساتية تهدف إلى حماية الذاكرة الثقافية للراحل وضمان استمرارية عطائه الفكري للأجيال المقبلة. وبهذا الحدث، أكد المشاركون أن أثر محمد بودهان سيظل صوتاً وازناً وحاضراً في وجدان المثقفين، متجاوزاً حدود الغياب الجسدي ليبقى منارة في مسار النضال الثقافي المغربي.