جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

اختتمت مساء يوم الأربعاء بالمركز الروسي للعلوم والثقافة بالعاصمة المغربية فعاليات النسخة الثالثة عشرة من مهرجان “اللوحة الروسية المغربية”، في احتفالية كبرى تجسدت فيها أواصر الحوار الحضاري والفني العريق بين البلدين، وتوجت بافتتاح معرض تشكيلي متميز للفنان المغربي عبد الكريم القراط حمل عنوان “العائلة” واتخذ من عبارة “الفن يوحدنا، واللون يجمعنا” شعاراً له.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً دبلوماسياً وثقافياً وازناً، تقدمه سفير روسيا المفوض لدى المملكة رفقة عقيلته، إلى جانب وجوه بارزة من عالم الدبلوماسية والفن والإعلام، فضلاً عن ممثلين عن أفراد الجالية الروسية المقيمة بالمغرب ونخبة من عشاق الفنون الجميلة والمثقفين.

وفي كلمة توجيهية بالمناسبة، أبرز مدير المركز الروسي للعلوم والثقافة أن الشعار المختار لهذه الدورة يختزل بصدق الرسالة السامية للمهرجان، الذي نجح طيلة دوراته الثلاث عشرة في أن يتحول إلى صرح راسخ للتبادل الثقافي والتقارب الإنساني، متكئاً على لغة الألوان التي تلغي المسافات وتعبر الحدود دون استئذان.
وقد طبعت أجواء عائلية دافئة تفاصيل حفل الافتتاح، حيث تم الاحتفاء بمعاني الاستمرارية والتلاحم الأسري وأهمية التواصل الخلاق بين الأجيال، وهي قيم إنسانية نبيلة طبعت بصماتها بوضوح على اللوحات المعروضة، مجسدة الرؤية الفلسفية للمهرجان في توظيف الإبداع أداةً للتقارب بين الشعوب.

ويحسب للفنان عبد الكريم القراط حضوره الوازن في المشهد التشكيلي المغربي، بفضل بصمته الخاصة التي تزاوج بين متانة التكوين الأكاديمي وجرأة التجريب المعاصر، مع وفاء ملحوظ للواقعية الكلاسيكية التي تتماشى وتوجهات هذه الدورة، رصيد غناه بمشاركات وازنة في معارض وطنية ودولية متعددة.
ويحمل معرض “العائلة” في طياته أبعاداً رمزية عميقة، إذ يوثق لتجربة إنسانية خالصة تدمج الفنان بأفراد عائلته ممن ورثوا عنه شغف الريشة وأسرار الإبداع، في لوحة واقعية تنبض بمعاني التوارث الفني والتلاحم الجيلي. وبذلك، يرسخ هذا المعرض دور الفن الجوهري في توثيق عرى الترابط الأسري، وتعزيز أواصر الصداقة والتقارب الثقافي المشترك بين المغرب وروسيا.
