جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

واجهت انطلاقة شركة “أرما” في تدبير قطاع النظافة بمقاطعتي الحي الحسني وعين الشق تحديات ميدانية جسيمة، حيث تزامنت بدايتها مع مرحلة انتقالية حرجة أعقبت انتهاء العقد مع المشغل السابق، مما أدى حينها إلى تراكم النفايات في العديد من الشوارع والأزقة، وهو ما أثار في حينه استياءً واسعاً لدى الساكنة حول مدى جاهزية الشركة وقدرتها على استيعاب هذا الملف الشائك.
غير أن المشهد الميداني بدأ يعرف تحولاً ملحوظاً بفضل التدخلات المكثفة التي قادتها الإدارة، حيث حرص ذكي ميري، مدير الشركة بالدار البيضاء، وآرشيد يوسف، مدير المنطقة، على النزول الميداني اليومي عبر جولات تفقدية دقيقة شملت بؤر التوتر البيئي، مع توجيه فرق العمل بضرورة الرفع من إيقاع الخدمات وضبط جودتها.

ولرفع هذا التحدي، سخرت الشركة ترسانة لوجستيكية معززة بشاحنات إضافية، مستفيدة من آليات مجموعة “أرما هولدينغ” إلى جانب شاحنات مكترية، مع إقرار نظام عمل متواصل على مدار الساعة لضمان إخلاء النقط السوداء من النفايات وتكثيف حملات الكنس الجمع، بالتوازي مع ذلك، تعززت الجهود الميدانية عبر تنسيق وثيق ومستمر مع السلطات المحلية وقسم التدبير المفوض، تحت إشراف شركة “الدار البيضاء للبيئة”، مما أسهم في تسريع وتيرة اتخاذ القرارات وحل الإشكالات الطارئة، ناهيك عن تفعيل قنوات التواصل لمعالجة شكايات المواطنين بشكل آني.

وبهدف الارتقاء بالخدمات إلى مستويات أفضل، باشرت الشركة عمليات واسعة لصيانة وإصلاح أسطولها الحالي وحاويات جمع النفايات، تمهيداً لاستلام معدات وآليات جديدة من الجيل الحديث، وهو ما سيعطي دفعة قوية للعملية التشغيلية في المستقبل القريب. وعلى الصعيد الاجتماعي، دعمت المؤسسة مجهوداتها بتوظيف ما يناهز 300 عامل جديد، مما ساهم في ضخ دماء جديدة وتقوية الطواقم البشرية الميدانية.
وعلى الرغم من الصعوبات التي طبعت الفترة الأولى، فإن المؤشرات الحالية تؤكد تراجعاً ملموساً في النقاط السوداء وتطوراً تدريجياً في مستوى النظافة العام، وهو نجاح يعود الفضل فيه بشكل مباشر إلى التفاني المهني لعمال النظافة، والأطر الميدانية، ورؤساء الفرق والسائقين، الذين أبانوا عن حس عالٍ بالمسؤولية في ظروف عمل ضاغطة.

ويبقى تحقيق استدامة هذه النتائج رهيناً بالحفاظ على وتيرة العمل الحالية، وتعزيز الأسطول بالآليات الجديدة، وتوطيد أواصر التعاون بين كافة المتدخلين، مع ضرورة انخراط المواطنين كشريك أساسي في الحفاظ على جمالية ونظافة المجال العام، لتتجاوز الشركة بذلك اختبار البداية الصعب وتتمكن من كسب رهان الجودة في كل من الحي الحسني وعين الشق.
