جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة زايو، صباح اليوم، واقعة سياسية لافتة تمثلت في غياب النصاب القانوني اللازم لعقد الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي، وهو ما حال دون انعقاد الجلسة التي كانت تكتسي أهمية بالغة في مسار تدبير الشأن المحلي، لتتحول هذه الخطوة إلى مادة دسمة للنقاش العمومي وتثير تساؤلات جوهرية حول المقاصد الحقيقية للمقاطعين.
وقد سارع المنتخبون المقاطعون إلى تبرير موقفهم عبر بيان رسمي استندوا فيه إلى المقتضيات القانونية للجماعات، مُرجعين سبب الخطوة إلى ما اعتبروه انفراداً في اتخاذ القرار وتسييراً أحادياً من لدن المكتب المسير. وفي المقابل، يرى مراقبون أن توقيت هذه المقاطعة يكتسي أبعاداً تتجاوز الإشكاليات التدبيرية البسيطة، لاسيما في ظل تداخل أجندات سياسية وانتخابية تضع المصلحة العامة أمام اختبار حقيقي.
إن لجوء المنتخبين إلى “سلاح المقاطعة” يظل إجراءً يحمل دلالات متناقضة؛ فبينما يُنظر إليه كأداة رقابية مشروعة في حالات معينة، فإنه يفقد جوهره الديمقراطي حين يتحول إلى وسيلة ضغط أو تصفية حسابات ضيقة، خاصة حين يمتد هذا الإجماع غير المعتاد بين الأغلبية والمعارضة لتعطيل المرفق العام. فبدلاً من اعتماد آليات الحوار والمواجهة المباشرة داخل القاعة – التي تتيح للمستشار مناقشة الملفات بمسؤولية والتصويت ضد ما يراه غير ملائم – آثر المقاطعون خيار “الكراسي الفارغة”، وهو تصرف يراه الكثيرون قصوراً في الحس المؤسساتي وتغييباً للحكمة التي تتطلبها مصلحة المواطن الذي يظل الضحية الأولى لتعثر سير المؤسسات.
وتأتي هذه المقاطعة في ظل ظرفية سياسية حساسة تسبق الاستحقاقات التشريعية، مما يجعل هذا المشهد تحت مجهر القيادات الحزبية إقليمياً ووطنياً. فالأحزاب السياسية اليوم باتت تزن أداء منتخبيها بقدرتهم على تدبير الخلافات داخل المؤسسات التمثيلية والترفع عن الحسابات الشخصية لصالح الاستقرار المؤسساتي. فالمواطن في زايو يراقب بدقة سلوك من انتخبهم، ويدرك أن تعطيل المجالس الجماعية يُضعف الثقة في العمل السياسي ويُعيق مسار التنمية الذي تنشده المدينة.
وفي نقطة لافتة للانتباه، يرى متتبعون أن المقاطعين ربما أغفلوا حقيقة إدارية جوهرية تتعلق بشركة التنمية المحلية “ناظور رياضة” التي كانت محور الجدل؛ فهذه الشركة يترأس مجلس إدارتها عامل إقليم الناظور، مما يضعها تحت إشراف مباشر للسلطة الإقليمية التي تتابع عن كثب كل صغيرة وكبيرة في تدبير المرفق العام. إن هذا المعطى يجعل من المقاطعة خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية، حيث تظل السلطة الإقليمية تراقب وتقيم مواقف المنتخبين، وتضع قراراتهم في ميزان المصلحة العامة، مما يعني أن الحسابات الحزبية الضيقة قد لا تصمد أمام مقتضيات التدبير المسؤول الذي تفرضه المتابعة الصارمة للجهات الوصية.
