جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في إطار برنامجها الاحتجاجي المسطر لشهر أكتوبر، شهدت مدينة كلميم، اليوم الثامن من أكتوبر، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المديرية الإقليمية للتعليم (النيابة سابقاً)، نظّمتها الجامعة الوطنية للتعليم (النهج الديمقراطي). وقد تميزت هذه المحطة بتنوع نسيجها البشري، حيث ضمت ثلة من الأساتذة المتضررين إلى جانب فئات هشة تشكل عصب المنظومة التعليمية، ممثلة في عاملات النظافة ورجال الحراسة بالمدارس.

انضباط حديدي وإدارة محكمة للخطاب
ما ميّز وقفة اليوم لم يكن فقط حجم الاحتقان الاجتماعي، بل الصرامة التنظيمية البالغة التي طبعت مجرياتها. فقد تولى أحد الأساتذة قيادة الوقفة وتسييرها بحزم شديد، حارصاً على ضبط إيقاع الشعارات وتوجيه الحاضرين بدقة لافتة، في مسعى لمنع صدور أي تصريح فردي أو ارتجالي قد يخرج عن الخطاب الموحد والمرسوم مسبقاً من طرف القيادة الميدانية. هذا التحكم الصارم استهدف إرسال رسائل موحدة ومركزة للجهات المعنية، بعيداً عن أي تشويش محتمل.

أصوات خفية وكواليس غائبة عن الواجهة
في المقابل، أسفر هذا الإحكام التنظيمي المفرط عن نتيجة لافتة؛ إذ حالت الصرامة دون الكشف عما كان يروج في منظومة “المجتمع الأنثوي” المشارك (من أستاذات وعاملات نظافة). فقد ظلت النقاشات الجانبية، والتذمر التلقائي، والهموم الخاصة بهذه الفئة حبيسة الصدور، نتيجة السيطرة المطلقة للمسير على المنصة ومنع أي تصريحات غير منضبطة للمعايير المسطرة، مما ترك المتابعضين عاجزين عن تلمس العمق الإنساني والتفصيلي لمعاناة النساء الحاضرات بعيداً عن القوالب الجاهزة للخطاب النقابي.

استمرار المحطات النضالية
تأتي هذه الخطوة الميدانية لتؤكد عزم الفرع الإقليمي للجامعة على المضي قدماً في برنامجه النضالي، الذي أقرّ تنظيم وقفات احتجاجية كل يوم خميس طيلة شهر أكتوبر الجاري. وهو ما ينذر بتصعيد متواصل في إقليم كلميم، وسط ترقب لما ستحمله الأسابيع القادمة من تفاعل سلطات الوصاية مع مطالب هذه الفئات المتضررة والمجتمعة تحت لواء الاحتجاج الموحد.

