جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تتجه الأنظار مساء اليوم الأربعاء إلى مدينة أتلانتا الأمريكية، حيث يخوض المنتخب الوطني المغربي مواجهة حاسمة أمام نظيره الهايتي لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026. ويدخل “أسود الأطلس” هذا اللقاء وعينهم على النقاط الثلاث التي تضمن لهم العبور إلى الدور الثاني في صدارة المجموعة، وهو طموح استراتيجي يتجاوز التأهل لتفادي مشقة السفر إلى المكسيك ومواجهة خصوم أقوياء كاليابان أو هولندا في مدينة مونتيري.
وتأتي هذه المباراة في ظل أجواء إيجابية ومعنويات مرتفعة تسود المعسكر المغربي، بعد البداية القوية في المونديال؛ إذ نجح الفريق في انتزاع تعادل ثمين بهدف لمثله أمام العملاق البرازيلي، قبل أن يؤكد جدارته بالفوز على اسكتلندا بهدف نظيف، ليحصد أربع نقاط ثمينة وضعت القائد الفني محمد وهبي في موقف مريح نسبياً لإدارة حسابات التأهل.
وقد أظهر النخبة الوطنية خلال المباراتين السابقتين نضجاً تكتيكياً لافتاً وانضباطاً جماعياً كبيراً، حيث برز التوازن بين الخطوط والقدرة على فرض الإيقاع. وشكّل ثنائي خط الوسط، نائل العيناوي وأيوب بوعدي، صمام أمان حقيقي ومحوراً رئيسياً في الربط بين الدفاع والهجوم، مما ساهم في تحصين المنطقة وصناعة اللعب بسلاسة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الطاقم التقني هو الرفع من منسوب النجاعة الهجومية واستغلال الفرص أمام المرمى، بعدما أهدر المهاجمون العديد من المحاولات السانحة للتسجيل في اللقاءات السابقة.
في المقابل، يدخل منتخب هايتي المباراة دون ضغوطات الحسابات بعد تأكد مغادرته البطولة إثر تلقيه هزيمتين متتاليتين أمام البرازيل واسكتلندا، غير أن هذا الوضع يجعله خصماً مبهم الخطورة يسعى لترك بصمة مشرفة قبل الوداع. ويمتلك المنتخب الكاريبي عناصر قادرة على المباغتة، لا سيما عبر المرتدات السريعة بوجود المهاجم القوي فرانتزدي بيرو المتميز في الكرات العالية، ومساندة الثلاثي السريع ديدسون، بروفيدنس، وإيزيدور، مدعومين بخط وسط صلب يقوده بيلغارد وجان جاك، وخلفهم المدافع المتألق ريكاردو أدي.
هذه المقومات تجعل الناخب الوطني محمد وهبي حذراً من أي تهاون، رافضاً الركون إلى لغة الحسابات المسبقة، ومشدداً على ضرورة حسم الفوز ميدانياً دون انتظار هدايا من الآخرين. وفي التوقيت نفسه، ستتجه الأنظار صوب المواجهة الأخرى للمجموعة ذاتها بين البرازيل واسكتلندا، والتي ستلعب دوراً رئيسياً في رسم الملامح النهائية لترتيب المجموعة، بين رغبة “السيليساو” في تأكيد استفاقته وطموح اسكتلندا في تحقيق عبور تاريخي للدور المقبل.
