عدسة استثنائية تستحضر عرق السنين.. الدكتور بوشعيب المسعودي يوثّق الهوية المغربية في «ذاكرة منقوشة»

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد خزانة حطان بإقليم خريبكة، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، لاحتضان حدث ثقافي وفني بارز يجمع بين التوثيق التاريخي والإبداع البصري، من خلال المعرض الفوتوغرافي «ذاكرة منقوشة» للكاتب والباحث بوشعيب المسعودي. وتأتي هذه التجربة الفنية لتسليط الضوء على ثراء التراث المغربي والأمازيغي، والسعي نحو حماية ذاكرته الثقافية من طيات النسيان.

وتتضمن معروضات هذا الحدث البصري تشكيلة من الصور الفوتوغرافية التي ترصد تفاصيل الحياة التقليدية، مع التركيز على لقطات معبرة لأيادي النساء المغربيات والأمازيغيات وما تحمله من حمولة إنسانية ودلالات حضارية عميقة. ويصنع المعرض من خلال هذه الأعمال حواراً بين الإنسان وبيئته، مبرزاً التقاطع الحي بين الذاكرة الفردية والوعي الجماعي للمجتمع.

ويتجاوز هذا العمل الفني الإطار الكلاسيكي للتوثيق الفوتوغرافي؛ إذ يعمل على استنطاق التفاصيل اليومية البسيطة وتحويلها إلى شواهد بصرية تعكس حكايات الأجيال المتعاقبة، وأساليب عيشها، وتعبيراتها الجمالية التي أسهمت عبر التاريخ في صياغة الهوية الوطنية.

ويرمز اسم المعرض، «ذاكرة منقوشة»، إلى قدرة الكاميرا على تثبيت ملامح الموروث الشعبي في الأذهان، محولةً الصورة إلى أداة لحفظ الأصالة في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، مما يجعل من التوثيق البصري ضرورة ملحة لنقل هذا الرصيد إلى الأجيال القادمة.

كما يسعى هذا المعرض إلى إبراز الفوتوغرافيا كـ “لغة عالمية” تجمع بين البعد الجمالي والوظيفة التوثيقية، مما يفتح مجالات جديدة للتفكر في صلة الإنسان بأصوله وتراثه، ويمنح زواره فرصة لإعادة اكتشاف القيم الإنسانية والفنية المتجذرة في الثقافة المغربية والأمازيغية.

ومن المرتقب أن يشكل هذا اللقاء المباشر بخزانة حطان محطة جاذبة للمهتمين بالثقافة والفنون البصرية، للاطلاع على تجربة تفاعلية تستعيد التاريخ عبر العدسة، وتحول تفاصيل العيش اليومي إلى وثائق حية تؤكد أن التراث ليس مجرد حقبة مضت، بل امتداد حي يستحق الاحتفاء والاستمرارية.