جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في غمرة الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والخمسين لاسترجاع منطقة أيت باعمران إلى حضن الوطن الأم، المملكة المغربية، عاشت مدينة سيدي إفني المجاهدة على وقع تظاهرة وطنية وثقافية بامتياز. هذا الحدث، الذي نُظم بتنسيق مع النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بسيدي إفني، شكل محطة مضيئة لاستحضار أمجاد الماضي والتأكيد على التلاحم الوطني المتين.
تلاحم ثقافي وسياسي برعاية أصيلة
لقد تميزت هذه الذكرى المجيدة ببصمة خاصة جسدتها المناضلة خديجة السموءل، ابنة المقاوم البار، التي أبت إلا أن تجمع في رحابها ثلة من خيرة المهتمين بالشأن السياسي والثقافي بصفة عامة. في هذا اللقاء الجميل، أدلى كل فاعل بدلوه، مستحضرين دلالات هذه المحطة التاريخية الفارقة، ومستلهمين من شعار “تحرير أيت باعمران” دروساً في التضحية والفداء.

تزينت الأمسية بقراءات شعرية لامست القلوب، حيث تزاوج سحر البيان مع عمق الانتماء. وقد صدحت حناجر شاعرات مبدعات بقصائد تتغنى بالوطن باللسان العربي الفصيح، بينما أبدعت أخريات في إلقاء قصائد مؤثرة باللغة الأمازيغية، مما أضفى على اللقاء تنوعاً ثقافياً يعكس غنى الهوية المغربية.

حضور وازن وإشادة بالتواصل الإقليمي
وما زاد اللقاء وزناً، الحضور الفاعل للسيد المندوب السامي الذي ألقى كلمة ترحيبية وتوجيهية قيمة. وقد خص في كلمته بالإشادة والترحيب كافة المشاركات والمشاركين الذين لبوا النداء من الجماعات المجاورة، وبشكل خاص الوفود القادمة من حاضرة واد نون، مدينة كلميم، مما يجسد عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع أبناء هذه الربوع الأبية في تخليد ذكرياتهم الوطنية المشتركة.

كرم الضيافة وسمو الأخلاق
ولم تكن هذه المناسبة لتكتمل لولا حفاوة الاستقبال التي طوقت بها السيدة خديجة السموءل ضيوفها، بفيض من أخلاقها العالية وروحها الوطنية الصادقة. فقد احتضنت الحضور في أمسية ثقافية رائعة، جادت فيها بأصالة الكرم المغربي عبر تقديم مختلف أنواع المشروبات والحلويات.

إن هذا الصنيع ليس بغريب عن بيت من بيوت المقاومة، حيث أثبتت خديجة السموءل أن قداسة الذكرى وسموها لا يتجسدان فقط في الخطب، بل يتجليان أيضاً في نبل الأخلاق، وحسن الوفادة، والحرص على لمّ الشمل حول ثوابت الوطن وتاريخه المجيد.
