مستقبل تحالف احزاب اليسار 

مجرد رأي

 

مستقبل تحالف احزاب اليسار 

 

 اعلن كل من الحزب الاشتراكي الموحد والكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تحالف سياسي وانتخابي يقوم على مبدأ الترشيح الموحد في عدد من الاستحقاقات المقبلة وهو ما اعاد النقاش حول امكانية بعث مشروع يساري قادر على منافسة الاحزاب التقليدية واستعادة ثقة جزء من الناخبين

هذا التحالف لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنسيق الانتخابي بل يبدو محاولة لبناء جبهة ذات نفس اجتماعي وسياسي موحد خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد من غلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية فالقوى اليسارية تدرك ان استمرار التشرذم يعني مزيدا من الضعف والعزلة السياسية لذلك جاء خيار الترشيح الموحد كرسالة مفادها ان المرحلة تستوجب تجاوز الحسابات الضيقة والرهان على العمل المشترك

ويرى كثيرون ان هذا التقارب قد يمنح الطرفين فرصة لتجميع الاصوات المتقاربة فكريا خاصة وان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تمتلك امتدادا نقابيا داخل عدد من القطاعات المهنية بينما يسعى الحزب الاشتراكي الموحد الى تعزيز حضوره السياسي والميداني بعد سنوات من المعارضة والمواقف النقدية تجاه السياسات العمومية

وقد يواجه هذا التحالف عدة تحديات من بينها مدى قدرته على الصمود امام الخلافات الايديولوجية والتنظيمية وكيفية تدبير الترشيحات المحلية التي غالبا ما تثير حساسيات داخلية اضافة الى السؤال الاهم هل سينجح اليسار في اقناع المواطنين بان هذا التحالف ليس مجرد ترتيب انتخابي ظرفي بل مشروع سياسي حقيقي يحمل بدائل ملموسة لمشاكل الناس اليومية

هذا و ان اي تحالف يساري اليوم لن يكون سهلا في ظل مشهد سياسي معقد وهيمنة احزاب كبرى تمتلك امكانيات تنظيمية وانتخابية واسعة غير ان خطوة الترشيح الموحد قد تشكل بداية جديدة لاعادة بعث النقاش حول دور اليسار المغربي وموقعه داخل الخريطة السياسية خصوصا اذا استطاع هذا التحالف الانتقال من الشعارات الى الفعل الميداني القريب من هموم المواطن البسيط