جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة خريبكة يوم الأربعاء 13 ماي 2026، حراكاً نقابياً ومعرفياً بارزاً، حيث احتضنت فعاليات اللقاء التواصلي الجهوي الأول للأطر الطبية، والذي تمحور حول الهواجس والتطلعات التي تقلق الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان في ظل المنظومة الجديدة “للمجموعات الصحية الترابية”. اللقاء الذي أشرفت على تنظيمه اللجنة الإقليمية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان بالمدينة، بتنسيق مع اللجنة الجهوية لبني ملال- خنيفرة، حظي بإقبال كثيف من طرف مهنيي القطاع وممثلي المكاتب النقابية المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للصحة (إ م ش)، إلى جانب ثلة من الفعاليات الصحية بمختلف تخصصاتها.
افتتحت الأشغال بكلمة توجيهية وترحيبية من مسيري اللقاء وممثلي اللجان الإقليمية والجهوية والوطنية، والذين أجمعوا في مداخلاتهم على حساسية التوقيت الذي يجرى فيه هذا النقاش، تزامناً مع الإنزال التدريجي لـ “المجموعات الصحية الترابية” (GST) بعدد من الحواضر الكبرى ك الرباط، والدار البيضاء، وفاس، وأكادير، والعيون، إضافة إلى التجربة النموذجية لطنجة، وترقب تعميم هذا النموذج على باقي جهات المملكة ومن بينها جهة بني ملال خنيفرة.

وقد تميزت الجلسة العلمية والنقابية بطرح حزمة من المداخلات الوازنة التي لامست أدق تفاصيل التحولات الهيكلية للقطاع؛ حيث استعرض الدكتور أحمد الدهو (المدير الجهوي والاستشفائي السابق ببني ملال) ملامح تحولات القطاع عبر القانون الإطار المنظم للمنظومة الصحية، في حين تولى الأخ عبد النبي لمعبعب تقديم ورقة قانونية نيابة عن الأخ مصطفى سماء تمحورت حول الوضع القانوني الجديد لمهنيي الصحة. ومن جانبه، رصد الدكتور عبد الاله البطيوي واقع وآفاق الهيئة الوطنية للأطباء والطبيبات في ظل هذه المتغيرات المتسارعة.
ولم يخلُ اللقاء من قراءة في التجارب الميدانية الحية، إذ نقل الدكتور أناس بوتخشاشت تجربة المجموعة الصحية النموذجية لجهة طنجة تطوان الحسيمة للوقوف على واقع الأطر هناك. كما قدم البروفيسور محمد ياسين حواص مقاربة علمية حول حكامة العلاج وتجويد التكوين الطبي الجامعي اتخذت من جراحة الأعصاب بالجهة نموذجاً لها.
وفي سياق متصل، ناقش الدكتور عبد الحميد ليسر معضلة حركية الأطر الطبية ورهانات إصدار مرسوم انتقالات منصف، ليختتم الدكتور أحمد فخر الدين سلسلة المداخلات بتسليط الضوء بشكل شامل على مكتسبات ومخاوف الشغيلة الطبية من هذا التغيير الجذري.

وفي ختام هذا اليوم الدراسي الذي تخللته مناقشات مستفيضة وتفاعل إيجابي من طرف الحضور، حرص القائمون على اللقاء على ترسيخ ثقافة الاعتراف، حيث جرى تكريم عدد من الوجوه الطبية والتمريضية التي أحيلت على التقاعد بعد سنوات من العطاء، وهم الدكتور عبد الله عنيبي، والدكتور فؤاد عقبة، والفاعلة التمريضية فاطمة سبيل، قبل أن ينتهي الحدث بإقامة حفل شاي تكريماً للضيوف والمؤطرين.
