جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في أجواء احتفالية مفعمة بروح الاعتراف والوفاء، احتضنت رحاب الخزانة الوسائطية بخريبكة، مساء اليوم السبت، فعاليات «ليلة الوفاء»، المنظمة في إطار اليوم الثاني من الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، الذي ينظمه منتدى الآفاق للثقافة والتنمية، من 30 أكتوبر إلى 3 نونبر 2026، بمناسبة عيد الوحدة، تحت شعار: «التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة».
وشكلت هذه الأمسية مناسبة للاحتفاء بعدد من القامات والأسماء التي بصمت مسارات متميزة في مجالات علمية وثقافية وفنية وإعلامية وإبداعية متعددة، تقديرا لعطائها وإسهاماتها في خدمة الثقافة والإبداع.
وفي مستهل هذه الأمسية، ألقت رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية، ياسمين الحاج، كلمة أكدت فيها القيمة الرمزية والثقافية لهذه التظاهرة، التي تأتي تكريسا لروح التراث الثقافي باعتباره بوابة للهوية ونبضا للذاكرة المحلية، بما تختزنه من جماليات ورصيد حضاري وإنساني عريق.

كما أبرزت مديرة الملتقى بالمناسبة التي حضرها الكاتب العام لعمالة اقليم خريبكة، وباشا المدينة، وعدد من المؤولين والضيوف أهمية الاحتفاء بالموروث الثقافي وصون الذاكرة الجماعية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لترسيخ الهوية وتعزيز الوعي بالانتماء، منوهة بكل من اسهم من قريب او بعيد في إنجاح الدورة.
وتوقفت ياسمين الحاج عند الدلالات الوطنية لذكرى عيد الوحدة، وما تحمله من قيم نبيلة ترتبط بالهوية الوطنية والتلاحم والوحدة، مستحضرة ما تحقق من انتصارات دبلوماسية للمملكة المغربية، في قضية الوحدة الترابية، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث أكدت أن هذه الذكرى تشكل محطة لاستحضار روح التضامن والتعبئة الوطنية، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية.
وفي سياق متصل، خصت رئيسة المنتدى المكرمين بكلمات تقدير واعتراف، مشيدة بما قدموه من تضحيات وعطاءات متواصلة، وما راكموه من تجارب وإسهامات نوعية في مجالات اشتغالهم، حتى أصبحت أسماؤهم علامات بارزة في مسارات التميز والإبداع والعمل الجاد، معتبرة أن تكريمهم هو تعبير عن ثقافة الاعتراف بالجميل وتثمين الكفاءات التي أسهمت في إغناء المشهد الثقافي والفني والإعلامي.

كما تميزت الأمسية بكلمات ممثلة جهة بني ملال خنيفرة والمدير الجهوي للثقافة ببني ملال، التي تناولت الأبعاد الوطنية والتاريخية لذكرى عيد الوحدة، وما تجسده من معاني التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، والتلاحم بين العرش والشعب، واستحضار مسيرة البناء والإنجازات التي تحققت تحت القيادة الملكية السامية، فضلا عن أهمية الملتقى الثقافي في ترسيخ قيم المواطنة وصيانة الذاكرة الوطنية.
وشهدت ليلة الوفاء تكريم مجموعة من الشخصيات التي تركت بصمات متميزة في مجالاتها، ويتعلق الأمر بالدكتور محمد اسموني، والصحافية اللبنانية رويدا مروة، ورائد المسرح الاحتفالي عبد الكريم برشيد، وفاطمة الزهراء تابع، الملقبة بالسيدة الحرة، والصحافية منال شوقي، وذلك اعترافا بمساراتهم وإسهاماتهم الإبداعية والثقافية والإعلامية، وتقديرا لما قدموه من عطاء أغنى المشهد الثقافي والفني.
ولم تقتصر فقرات هذه الأمسية على لحظات التكريم، بل امتدت لتشمل افتتاح معرض للصناعة التقليدية والفنون التشكيلية للفنانة ليلى موردي، الذي جمع بين جمالية الفن وأصالة التراث وغنى الموروث المغربي، في تجربة فنية تحتفي بالذاكرة والمهارة والإبداع، وتبرز ما تزخر به الصناعة التقليدية من تعبيرات جمالية متجذرة في الهوية الوطنية.
كما كان القفطان المغربي حاضرا بقوة ضمن فقرات هذه الليلة، من خلال عرض للأزياء من إبداع السيدة الحرة وأزياء فتيحة غيلان، حيث أتيحت للجمهور فرصة اكتشاف نماذج تجمع بين الأصالة والتجديد، وتبرز مكانة هذا الزي التقليدي باعتباره أحد أبرز رموز الأناقة والهوية المغربية. وتوجت الأمسية بلوحات فنية جسدت أجواء العرس المغربي الأصيل، في مشهد احتفالي تفاعل معه الحضور، واستحضر غنى التقاليد والعادات المغربية وتنوع تعبيراتها الجمالية.

وهكذا، نجحت “ليلة الوفاء” في الجمع بين الاعتراف برجالات ونساء الثقافة والإبداع، والاحتفاء بالتراث المادي واللامادي، في لحظة ثقافية وإنسانية أكدت أن صون الذاكرة لا ينفصل عن تثمين مبدعيها، وأن الاحتفاء بالهوية يمر عبر الاعتراف بمن حملوا مشعل الإبداع وأسهموا في إغناء الرصيد الثقافي الوطني. كما شكلت هذه الأمسية إحدى المحطات البارزة في برنامج الدورة العاشرة لملتقى الثقافة بخريبكة، بما عكسته من انفتاح على مختلف التعبيرات الفنية والثقافية، وترسيخ لقيم الوفاء والاعتراف والتواصل بين الأجيال.
