بوسكورة. الانتظار بعد الهدم وأسر تتساءل: متى يتحول الوعد بالسكن البديل إلى واقع؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لا تزال قضية الأسر المتضررة من عمليات هدم المنازل بعدد من الدواوير بمدينة بوسكورة تفرض نفسها بقوة على الساحة المحلية، في ظل استمرار معاناة عشرات الأسر التي وجدت نفسها أمام واقع اجتماعي صعب بعد فقدان مساكنها، لتدخل في دوامة طويلة من الانتظار والترقب أملاً في الاستفادة من السكن البديل الذي من شأنه أن يعيد إليها الاستقرار والطمأنينة.

 

فبين الوعود والانتظار، وبين التنقل المتكرر بين الإدارات والبحث عن أجوبة شافية، تعيش العديد من الأسر ظروفاً استثنائية فرضت عليها أعباء إضافية لم تكن في الحسبان. فبعد هدم مساكنها في إطار مشاريع إعادة الهيكلة ومحاربة السكن غير اللائق، كانت تطمح إلى الانتقال في آجال معقولة نحو مساكن بديلة تحفظ كرامتها وتضمن استقرار أبنائها، غير أن الواقع، حسب إفادات عدد من المتضررين، لا يزال بعيداً عن هذه التطلعات.

 

ويؤكد عدد من المواطنين أن زياراتهم المتكررة إلى الملحقة الإدارية رمل هلال ببوسكورة للاستفسار عن مآل ملفاتهم غالباً ما تنتهي بنفس الجواب: “الملف ما زال قيد الدراسة” أو “انتظروا إلى حين استكمال الإجراءات”، وهو ما يزيد من حجم الغموض الذي يلف هذا الملف ويعمق حالة القلق لدى الأسر التي أصبحت تعيش بين ضغوط الكراء ومتطلبات الحياة اليومية.

 

وتطرح الساكنة العديد من الأسئلة التي تعتبرها مشروعة وتستحق أجوبة واضحة من الجهات المختصة. لماذا تم اللجوء إلى الهدم قبل توفير بدائل سكنية جاهزة للأسر المعنية؟ وهل تم الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي والنفسي للمتضررين قبل اتخاذ هذه الخطوة؟ وما الأسباب الحقيقية التي أدت إلى استمرار تأخر عدد من الملفات رغم مرور مدة طويلة على عمليات الهدم؟

 

كما تتساءل الأسر عن المعايير المعتمدة في دراسة الملفات، وعن سبب عدم تمكين المواطنين من معلومات دقيقة حول مراحل المعالجة والآجال المتوقعة للاستفادة. فالمواطن، بحسب عدد من المتضررين، لا يطلب سوى الوضوح والتواصل واحترام حقه في معرفة مصير ملفه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية ترتبط بالسكن والاستقرار الأسري.

 

وفي خضم هذه المعاناة، تجد العديد من الأسر نفسها مجبرة على أداء واجبات الكراء شهرياً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما فقد آخرون مصادر دخل مهمة نتيجة الظروف التي رافقت عملية الانتقال القسري من مساكنهم السابقة. كما تعيش بعض الأسر حالة من القلق المستمر بسبب عدم قدرتها على توفير بيئة مستقرة لأبنائها، سواء من الناحية التعليمية أو الاجتماعية.

 

ومن بين التساؤلات التي أصبحت تتردد بقوة داخل الأوساط المحلية: لماذا لا تزال بعض الأراضي التي هُدمت فوقها المنازل دون مشاريع واضحة المعالم إلى حدود اليوم؟ وإذا كانت الغاية من الهدم مرتبطة بإنجاز مشاريع تنموية أو إعادة تهيئة المجال العمراني، فلماذا لم تنطلق هذه المشاريع بالسرعة التي كانت منتظرة؟ وهل كان من الممكن تأجيل عمليات الهدم إلى حين توفير حلول سكنية بديلة تضمن انتقال الأسر في ظروف أفضل؟

 

ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي مشروع لإعادة الهيكلة لا يقاس فقط بإزالة البنايات أو إعادة تنظيم المجال العمراني، بل يقاس أيضاً بمدى احترام البعد الاجتماعي والإنساني وضمان حقوق المواطنين المتضررين، وعلى رأسها الحق في السكن اللائق والعيش الكريم.

 

وفي هذا السياق، تستحضر الساكنة مضامين الخطابات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أكدت مراراً على ضرورة جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، والعمل على تقريب الإدارة من المواطنين، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، بما يضمن كرامة المواطن المغربي ويعزز ثقته في المؤسسات.

 

غير أن استمرار معاناة الأسر المتضررة من الهدم ببوسكورة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدابير المتخذة لمعالجة هذا الملف، وحول الحاجة إلى تدخلات عملية ومستعجلة من أجل تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة ووضع حد لحالة الانتظار التي طال أمدها.

 

وأمام هذه الوضعية، يوجه المتضررون نداءً إلى السيد عامل إقليم النواصر من أجل التدخل وتتبع هذا الملف الاجتماعي الحساس، والوقوف على مختلف الإشكالات التي تعيق تسوية ملفات الأسر، والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن تسريع الاستفادة من السكن البديل وتخفف من معاناة المواطنين الذين ينتظرون منذ مدة طويلة بارقة أمل تعيد إليهم الاستقرار.

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل مدينة بوسكورة: إلى متى ستظل هذه الأسر معلقة بين الوعود والانتظار؟ ومتى سيتم طي هذا الملف بشكل نهائي يضمن للمتضررين حقهم في السكن الكريم ويعيد إليهم الشعور بالأمان والاستقرار بعد سنوات من المعاناة والترقب؟

 

إنها أسئلة يرددها الرأي العام المحلي اليوم، في انتظار أجوبة عملية وإجراءات ملموسة تعكس روح المسؤولية وتستجيب لتطلعات الأسر التي لم تطلب سوى حقها في العيش الكريم داخل وطن جعل من كرامة المواطن أولوية أساسية في مختلف أوراشه التنموية والاجتماعية.