جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد المركز السوسيوثقافي أبي القناديل بمدينة سلا، مساء الأربعاء 20 ماي 2026، تظاهرة فنية وثقافية استثنائية تمثلت في احتضان “ماستر كلاس” استضاف النجم المغربي القدير رشيد الوالي. اللقاء الذي أداره ببراعة ودفء الفنان عبد الكبير الركاكنة، شكل جسراً للتواصل الإنساني والمعرفي بين قامة فنية مشهود لها ورواد المركز من الطلبة والشباب الشغوفين بالفن والإبداع.

ويندرج هذا الموعد الثقافي في سياق الاستراتيجية الإشعاعية للمركز الرامية إلى تقريب الأجيال الصاعدة من النماذج الإيجابية والتجارب الناجحة. وقد استبقت الندوة جولة استطلاعية قام بها الوالي عبر مختلف مرافق المركز، بدءاً من المسرح الكبير والمكتبة الوسائطية، وصولاً إلى قاعات المعارض، والسمعي البصري، والموسيقى، ومقهى المسرح؛ حيث لم يخفِ النجم المغربي انبهاره بهذا الصرح الفني، واصفاً إياه بـ”اللؤلؤة الثقافية” النادرة التي تشكل مكسباً حقيقياً للمنطقة.
وقد تميزت التظاهرة بحضور وازن لفعاليات ثقافية وإعلامية ومسؤولين محليين، تقدمهم مسؤول القسم الاجتماعي بعمالة سلا. وافتتحت الفعالية بعرض شريط وثائقي من إعداد طلبة مركز الحال، لخص المحطات الكبرى والمضيئة في مسيرة رشيد الوالي المسرحية، السينمائية والتلفزيونية، مما منح اللقاء بعداً أكاديمياً وتربوياً قيماً.

وفي كلمته الترحيبية، استعرض الفنان عبد الكبير الركاكنة الروابط المهنية والإنسانية التي تجمعه بضيف اللقاء، مستحضراً محطات مشتركة من مسيرتهما. ومن جانبه، عاد الوالي بذاكرة الحضور إلى بداياته الأولى معتبراً أن التحاقه بمركز تكوين الممثل تحت إشراف الأستاذ عباس إبراهيم كان بمثابة المنعطف الحاسم في حياته.
ووجه الوالي جملة من الرسائل القوية والمباشرة للشباب الحاضر، داعياً إياهم إلى استثمار الوقت في تطوير الذات، والابتعاد عن موجات السطحية والتفاهة الرقمية، مع التركيز على أهمية المحيط الإيجابي مستشهداً بمقولة “الفريق قبل الطريق”. كما شدد على أهمية المطالعة كبديل للاستهلاك المفرط للإنترنت، مؤكداً أن التميز والنجاح لا يتحققان بين عشية وضُحاها، بل هما نتاج الصبر، والتراكم، والإيمان الحقيقي بالموهبة.
وأثنى الفنان في حديثه على المركز السوسيوثقافي لأبي القناديل كمعلمة وطنية متميزة، معتبراً أن إشراف الفنان الركاكنة على هذا الفضاء يضمن قيادته نحو بر الأمان والنجاح نظراً لخبرته الطويلة. وتطرق الوالي أيضاً إلى ذكريات فنية خاصة، منها كواليس مشاركته في فيلم “سارق الأحلام”، والصدفة القدرية التي جعلته يعوض زميله الركاكنة في أحد الأعمال المسرحية، وهو ما يترجم عمق الصداقة بينهما. وبالمقابل، بادله الركاكنة الثناء واصفاً إياه بالفنان المتفرد والخلّوق ذي القلب النقي.
ولم يخلُ الماستر كلاس من لحظات وجدانية مؤثرة عندما تحدث الوالي عن عائلته، والديه، وأبنائه، مبرزاً الجانب الإنساني والعاطفي لشخصيته وراء الأضواء.

وفي ختام اللقاء، فُتح باب نقاش واسع تفاعل فيه الطلبة والجمهور بحماس كبير مع تجربة الوالي كممثل، ومخرج، ومنتج. وأجاب الضيف على كل التساؤلات بروح رياضية وعمق معرفي، مقدماً نصائح عملية نابعة من تجربة عقود في الميدان، قبل أن يسدل الستار على هذه الاحتفالية بالتقاط صور تذكارية وثقت لحدث سيبقى راسخاً في ذاكرة شباب سلا.
