جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة تجسد الحضور الفاعل للمغرب على خارطة العمل النقابي العالمي، شهد مقر منظمة العمل الدولية بجنيف يوم السبت 6 يونيو 2026، لقاءً نوعياً جمع يوسف علاكوش، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بالمدير العام للمنظمة، جيلبرت فوسون هونغبو. هذا الموعد الدبلوماسي النقابي، الذي جاء تلبية لطلب تنسيقي تقدم به الاتحاد العربي للنقابات أواخر شهر ماي الماضي، يعكس الحرص الكبير للقيادة الجديدة للاتحاد على جعل الدفاع عن حقوق العمال المغاربة أولوية لا تقتصر على النطاق المحلي، بل تمتد لتشمل المحافل الدولية.
وخلال هذا المحفل الدولي، قدم الكاتب العام للاتحاد رؤية متكاملة تهدف إلى تحديث الممارسة النقابية، من خلال طرح مشروع استراتيجي طموح يتمثل في “رقمنة العمل النقابي” عبر إطلاق منصة رقمية متطورة. وقد نال هذا التوجه إشادة مسؤولي المنظمة الدولية، لكونه يواكب التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة، ويصب في اتجاه تعزيز الحكامة، وتوسيع نطاق مشاركة النساء والشباب في مراكز القرار، بالإضافة إلى رفع مستوى الكفاءة التفاوضية للممثلين النقابيين في مختلف الجهات.
كما خصص الطرفان مساحة واسعة من النقاش لاستعراض المكتسبات التي حققها الحوار الاجتماعي في المغرب، حيث قدم الوفد المغربي تقييماً دقيقاً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العاملة، مع تحديد واضح لمواقف الاتحاد من القضايا المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة الحالية للمؤتمر الدولي للشغل. وتجاوزت المباحثات إطار التشاور لتصل إلى آفاق عملية، حيث تم التداول بشأن سبل تعزيز التعاون المشترك، وعلى رأسها مقترح تأسيس مكتب لمنظمة العمل الدولية بالرباط، وسط تأكيدات من المدير العام للمنظمة على عزم المؤسسة إشراك الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بشكل أعمق في برامجها الإقليمية، استناداً إلى هذا التوجه التحديثي.
وقد توج هذا اللقاء، الذي شارك فيه وفد من قيادة الاتحاد ومسؤولون أمميون، بتأكيد مشترك على مواصلة التنسيق الوثيق لترسيخ مبادئ العمل اللائق، والانتصار لقيم العدالة الاجتماعية، ليرسم بذلك يوسف علاكوش ملامح مرحلة جديدة للعمل النقابي الوطني تزاوج بين النضال الميداني الصلب والأدوات التكنولوجية الحديثة.
