رحلة في دهاليز القانون والسياسة.. جامعة محمد الأول تحتضن توقيع مؤلف “الالتزام بالانتماء السياسي في ظل الاجتهاد القضائي”

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

شهد رواق جامعة محمد الأول بوجدة، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، محطة فكرية بارزة ضمن فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب، تمثلت في تقديم وتوقيع الكتاب الجديد للأستاذ الباحث عادل الطاهر، الموسوم بـ«الالتزام بالانتماء السياسي في ظل الاجتهاد القضائي». ويأتي هذا الإصدار ليغني الخزانة القانونية والأكاديمية، مسلطاً الضوء على الإطار القانوني الناظم للانتماء السياسي في المغرب، عبر مقاربة تستحق التوقف عند تطوراته الدستورية والتشريعية والاجتهادات القضائية المرتبطة به.

وينسج هذا العمل البحثي خيوطاً تحليلية دقيقة لدراسة طبيعة الرابطة التي تجمع الفاعل السياسي بالتزاماته الحزبية، متتبعاً مسار التحولات العميقة التي شهدتها المنظومة الدستورية المغربية، مع إبراز الدور الحيوي الذي يضطلع به القضاء في تأويل النصوص القانونية المؤطرة للحياة الحزبية والممارسة السياسية عموماً. وقد وزع الكاتب مادته العلمية على فصلين أساسيين، انطلق فيهما من عمق الدساتير المغربية التاريخية وصولاً إلى المحطة الدستورية لسنة 2011، مع تخصيص مساحة معتبرة لتحليل الإطار القانوني للأحزاب السياسية، لا سيما من خلال ملامسة مضامين القانون التنظيمي رقم 29.11.

ولم يقف المؤلف عند حدود التأصيل النظري والقانوني، بل غاص في صميم الاجتهادات الصادرة عن القضاءين الدستوري والإداري، كاشفاً عن كيفية تعاملهما مع الإشكالات المعقدة التي تفرزها ظاهرة الانتماء السياسي؛ حيث توقف عند قضايا شائكة ترتبط بالاستقالة الحزبية وحالات التجريد من العضوية، وما يخلفه ذلك من تداعيات قانونية ومآلات على الواجهتين السياسية والانتخابية. وبهذا، يلامس الكتاب أسئلة جوهرية تتعلق بالحدود الفاصلة بين الالتزام الحزبي المفروض وبين صون حرية الانتماء السياسي، مستجلياً الدور الخلاق للاجتهاد القضائي في تذليل الغموض وتجلية نطاق انطباق القواعد القانونية المنظمة للعمل الحزبي، في ظل الحركية التي تعرفها المؤسسات الدستورية والتشريعية بالمملكة.

وقد جاء هذا اللقاء العلمي ليتألق ضمن البرنامج الثقافي والعلمي الثري للدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب، الذي بات منصة سنوية راسخة للتعريف بالإصدارات الحديثة، والاحتفاء بالإنتاج الفكري والأكاديمي، فضلاً عن توفير جسور التواصل المباشر بين الباحثين والمفكرين والطلبة والمهتمين بالشأن الثقافي. كما تجسد استضافة جامعة محمد الأول لهذا الحدث حرص المؤسسة الأكاديمية على الانخراط الفاعل في الدينامية الفكرية والبحثية، وتأكيد حضورها المستمر في مواكبة النقاشات العمومية المرتبطة بالتحولات القانونية والمؤسساتية والمجتمعية التي تشهدها البلاد.