عصبة الشرق للكرة الحديدية تقطع مع العشوائية و تطلق عصر المأسسة…. وقيادة نسائية تصنع الفارق…..

                تحرير نصيرة بنيوال -جريدة أرض بلادي

وجدة – المغرب – في محطة تنظيمية بارزة تحمل أبعادا مؤسساتية عميقة، عقدت عصبة جهة الشرق للكرة الحديدية جمعها العام العادي وغير العادي يوم الأحد 05 أبريل 2026 بوجدة، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية، لتؤكد من جديد انخراطها الفعلي في مسار المأسسة، وترسيخ الحكامة الجيدة في إطار احترام القانون، بما يضمن الجودة والاستمرارية والإشعاع، خدمة لهذه الرياضة العريقة.

ولم يكن هذا الجمع العام مجرد محطة إجرائية لتجديد الهياكل، بل شكل لحظة مفصلية لإعادة تأكيد الالتزام الجماعي ببناء نموذج تدبيري حديث، يقوم على الوضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتثمين العمل الجماعي، انسجاما مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تأهيل الحقل الرياضي وجعله رافعة للتنمية البشرية.

استهلت أشغال الجمع العام بكلمة ترحيبية للسيد بوجمعة كروج، رئيس العصبة، عبر فيها عن أهمية هذه المحطة في تعزيز المسار المؤسساتي للعصبة، تلتها لحظة وفاء بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الراحلين من أسرة الرياضة، في مشهد إنساني عكس عمق الانتماء وروح التضامن داخل هذا المكون الرياضي بجهة الشرق.

وفي تجسيد فعلي لمبادئ الشفافية، تم عرض التقريرين الأدبي والمالي، حيث أبرز السيد الرئيس حصيلة عمل جماعي انخرط فيه أعضاء المكتب المسير بكل جدية وتفان، كل من موقعه، في سبيل تطوير ممارسة الكرة الحديدية. وقد تميز العرض بالدقة والوضوح، خاصة فيما يتعلق بالتدبير المالي، حيث برز الدور المحوري لأمين المال الذي أبان عن كفاءة عالية وانضباط صارم في تدبير الموارد، مما عزز ثقة الحضور في مصداقية العمل المنجز وقوة حكامته.

كما شكلت مرحلة المناقشة فضاء لحوار ديمقراطي مسؤول، أبان خلاله رؤساء الجمعيات عن وعي تنظيمي متقدم ومساهمات نوعية أغنت النقاش، ليتم في ختامها التصويت بالإجماع على التقريرين، وعلى تعديلات النظام الداخلي التي تهدف إلى القطع مع العشوائية، وترسيخ قواعد الحكامة في إطار قانوني واضح يضمن استمرارية الأداء وجودته.

وفي بعد استراتيجي يعكس انفتاح العصبة على محيطها، تم توقيع اتفاقية شراكة مع المنظمة المغربية لأصدقاء مرضى السكري، في خطوة تتجاوز البعد الرياضي الصرف، لتؤسس لرؤية شمولية تجعل من الرياضة رافعة للصحة والتوعية المجتمعية. وتندرج هذه الشراكة في إطار تجسيد التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الاستثمار في الإنسان، والارتقاء بصحته وجودة حياته؛ إذ لم تعد الرياضة مجرد نشاط تنافسي، بل أصبحت وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المزمنة ومنصة لنشر ثقافة صحية رائدة.

وقد أعطى لهذه الشراكة بعدا متميزا الحضور القوي للقيادة النسائية داخل المنظمة المغربية لأصدقاء مرضى السكري، ممثلة في الأستاذة نصيرة بنيوال والدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي، حيث شكل هذا الحضور نموذجا للمرأة المغربية الفاعلة القادرة على الجمع بين العمل الميداني والرؤية الاستراتيجية. كما تعزز هذا المشهد بحضور الأستاذة الشريفة لحمر، رئيسة جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ مدرسة أحمد الشرقاوي، التي أكدت على أهمية إدماج البعد التربوي في المبادرات الرياضية، باعتبارها دعامة أساسية في بناء شخصية الناشئة وترسيخ قيم المواطنة.

إن هذا الحضور النسائي النوعي لم يكن مجرد تمثيلية رمزية، بل يعكس تحولا حقيقيا في بنية الفعل الرياضي بالجهة، حيث أصبحت المرأة شريكا أساسيا في صناعة القرار وفي قيادة المبادرات ذات الأثر المجتمعي المستدام.

واختتمت أشغال الجمع العام بالتأكيد على أن عصبة جهة الشرق للكرة الحديدية ماضية في ترسيخ مسارها المؤسساتي، والعمل على تطوير هذه الرياضة وضمان إشعاعها الوطني، مع الانفتاح على شراكات نوعية تعزز حضورها المجتمعي. إن الجمع بين المأسسة القانونية، والبعد الصحي، والانخراط النسائي، يشكل الركيزة الأساسية لبناء نموذج رياضي متكامل يجعل من الإنسان غاية كل مبادرة ومنطلق كل نجاح.