احتفاءً بالكفاءات الرودانية: مهرجان “ربيع المسرح بتارودانت” يسطر دورته الرابعة ببرنامج غني

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد مدينة تارودانت لاحتضان الدورة الرابعة لمهرجان “ربيع المسرح”، التي تنظمها مؤسسة مسرح الأفق في الفترة ما بين 2 و6 يونيو 2026. وتتميز هذه النسخة الجديدة بتركيزها القوي على الاحتفاء بالهوية المحلية والجهوية، من خلال تسليط الضوء على شخصيات بارزة تنحدر من المنطقة، استطاعت بفضل عطائها ومساراتها المهنية أن تترك بصمة واضحة ومؤثرة على الصعيد الوطني.

ويتصدر قائمة المكرّمين الإعلامي أحمد اكليكم، الذي يُعتبر نموذجًا للصحفي الذي نجح في مد جسور التواصل بين التوثيق الإعلامي والفعل المسرحي والفني، بفضل خبرته الميدانية ومواكبته لأبرز التظاهرات الوطنية والعربية. ابن منطقة “أفريجة” بإقليم تارودانت، المولود سنة 1959، راكم رصيداً أكاديمياً رصيناً في علوم الصحافة وعلم الاجتماع من جامعات تونس والدار البيضاء. وعلى امتداد مساره المهني الحافل الذي بدأ في اتحاد إذاعات الدول العربية وصولاً إلى تقلده مسؤوليات إدارية رفيعة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، عمل اكليكم على تطوير الإعلام الجهوي وتأطير أجيال من المهنيين، مع التزامه المستمر بالدفاع عن أخلاقيات المهنة من خلال انخراطه في عدة هيئات إعلامية ونقابية وطنية، فضلاً عن مساهمته الفاعلة في العمل الجمعوي التنموي.

وفي سياق ترسيخ ثقافة الاعتراف، سيكرم المهرجان الكاتب والسيناريست علي الداه، احتفاءً بمسيرته التي زاوجت بين إبداع النص المسرحي، ورواية الخيال، وكتابة السيناريو التلفزيوني. وقد توجت هذه المسيرة بعدة جوائز، كان آخرها جائزة أحسن سيناريو في مهرجان الدراما التلفزيونية بمكناس عن مسلسل “الطير إلا من فركو”. ينهل الداه تجربته الفنية من شغف مبكر بالمسرح المدرسي، ليتطور لاحقاً عبر التكوين الأكاديمي والاطلاع على المدارس العالمية، كما يبرز كروائي مهموم بـ “أدب الهامش” في مشروعه الروائي الذي بدأه بـ “طابا نوار”، حيث يسعى دائماً إلى تسليط الضوء على قضايا الإنسان والثقافة الصحراوية بأسلوب فني مفتوح على مختلف الأجناس التعبيرية.

أما حفل الاختتام، فسيكون مسرحاً لتكريم الفنان التشكيلي والخطاط أحمد المعتصم، أحد القامات التي أبدعت في التأصيل الجمالي للخط المغربي. منذ تخرجه من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان سنة 1979، كرس المعتصم حياته للبحث الفني في مدينتي طاطا وتارودانت، ووصل إشعاعه إلى مستويات وطنية ودولية، منها تقديم عمل إبداعي أمام الملك سنة 2003، والمشاركة في معارض بمدينة لندن. ولا يقف دوره عند حدود الإبداع التشكيلي، بل يمتد إلى كونه باحثاً أكاديمياً ومؤطراً يسعى لتطوير قواعد الخط المغربي وربط الممارسة الفنية بعلوم النفس واللون، فضلاً عن جهوده في النهوض بالتربية الفنية عبر العمل الجمعوي والورشات التعليمية.

ولا يقتصر المهرجان على التكريمات، بل يفتح آفاقاً رحبة للممارسة المسرحية والفكرية؛ إذ يخصص حيزاً هاماً للمسرح المدرسي عبر مسابقة إقليمية تهدف لصقل مواهب الناشئة. كما سيشهد حفل الافتتاح عرضاً نتاج ورشات “موسيقى الجسد” التي أشرف عليها المخرج بوبكر أوملي، في سياق استثمار التراث المحلي. ولتعميق النقاش، سيلتئم نخبة من الباحثين والأكاديميين في ندوة حول “تجربة المسرح الأمازيغي بسوس”، بينما ستتنوع عروض الدورة بين مسرحيات كـ “عظم السما” و”محاكمة افتراضية”، ليكون المهرجان بذلك تتويجاً لرؤية مدير التظاهرة، الفنان محمد حمزة، في خلق دينامية ثقافية توازي الحركية التنموية التي تشهدها المنطقة.