جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة الدار البيضاء اليوم ميلاد إطار نقابي جديد، حيث اختتم المؤتمر التأسيسي للنقابة الشعبية للشغل أشغاله بانتخاب محمد سقراط كاتباً عاماً للنقابة بالإجماع. وقد ساد هذا الاستحقاق التنظيمي جو من التوافق والمسؤولية، مما يعكس رغبة عارمة لدى المؤتمرين في ضخ دماء جديدة في العمل النقابي، وتأسيس مرحلة ترتكز على الجدية في الطرح والدفاع المتزن عن المطالب العمالية.
ويعد هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة حافلة للسيد سقراط في الميدان النقابي، حيث نجح في كسب احترام واسع في الأوساط المهنية بفضل حضوره الدائم وتفاعله المستمر مع قضايا الشغيلة. وتُجمع القواعد النقابية على أن شخصية القيادي الجديد تجمع بين الخبرة الميدانية والقدرة العالية على التأطير والترافع بالحوار المسؤول، وهي سمات يراها المؤتمرون ضرورية لصون المكتسبات المهنية وتحسين الظروف الاجتماعية للعمال.
إن هذا الإجماع الذي طبع عملية الانتخاب يتجاوز كونه إجراءً شكلياً، ليجسد إرادة جماعية في الدفع بكفاءة وطنية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، ومجابهة التحديات التي يفرضها المشهد النقابي الراهن. وإلى جانب اختيار الكاتب العام، أفرز المؤتمر مكتباً وطنياً يتكون من نخبة من الأطر ذات الخبرة المتراكمة، ليشكلوا معاً فريق عمل متجانساً يراهن عليه الجميع لترسيخ قيم العمل الجماعي والانفتاح على الكفاءات الوطنية.
ومع انطلاقتها الفعلية، تتبنى النقابة الشعبية للشغل خارطة طريق تقوم على ركائز الاستقلالية التامة، وتكريس الديمقراطية الداخلية، واعتماد الشفافية في التدبير، مع التركيز على الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية في ظل حوار اجتماعي بناء. وتضع هذه المبادئ القيادة الجديدة أمام مسؤولية جسيمة لتحويل ثقة المناضلين إلى برامج عمل ملموسة تعزز من مصداقية التنظيم وتجعله صوتاً مسموعاً لانشغالات العمال.
ويُعول الكثيرون على أن تشكل هذه المحطة التأسيسية انطلاقة واعدة تعيد الاعتبار للعمل النقابي من خلال توحيد الجهود والدفاع المستميت عن كرامة الشغيلة المغربية، لتكون بذلك النقابة الشعبية للشغل قيمة مضافة حقيقية للمشهد النقابي الوطني، وشريكاً فاعلاً في خدمة قضايا الوطن والمواطن وفق أسس المسؤولية والترافع البناء.
