جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد المحور الطرقي الواصل بين مدينة الجديدة وجماعة الحوزية، صباح يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، إطلاق مبادرة ميدانية موسعة ومكثفة استهدفت تنظيف وتأهيل الفضاءات المحيطة بمركز محمد السادس للمعارض، والذي يعد من أبرز المنشآت العصرية التي تعزز إشعاع الإقليم وتدعم تموقعه في احتضان التظاهرات الكبرى على المستويين الوطني والعالمي.
هذه التحركات الميدانية جرت تحت إشراف مباشر من السلطات الترابية، ممثلة في رئيس دائرة الحوزية وقائد المنطقة، بمعية أعوان السلطة وبشراكة فاعلة مع جمعية النورس. ولم تقتصر المبادرة على كونها مجرد حملة تنظيف عابرة، بل تجسدت كخطوة عملية لتكريس وعي ومفهوم جديدين يؤكدان أن رقي الحواضر لا يرتبط بضخامة منشآتها العمرانية فحسب، وإنما يتجلى في مدى العناية بتفاصيلها البيئية والحفاظ على هويتها الجمالية أمام الزوار.
وقد تميزت العملية بحضور ميداني مباشر لرئيس الدائرة الذي واكب فرق العمل في مختلف النقاط والمرافق المحيطة بالمركز، مكرساً بذلك أسلوب الإدارة القائم على التواجد في الميدان والقرب من الواقع، انطلاقاً من قناعة مفادها أن نظافة الفضاء العام تعكس الوعي الجماعي وقيمة المؤسسات.
وتضمنت الأعمال المنجزة إزاحة الركام والأتربة والنفايات التي كانت تؤثر على الطريق الرئيسية المؤدية إلى منشأة المعارض، بالإضافة إلى صيانة الأرصفة والممرات، وتأهيل المساحات الخضراء عبر تقليم الأشجار وإصلاح الاختلالات التقنية المتعلقة بشبكات السقي، بهدف إعادة الرونق البيئي والجمالي للجهة بأكملها.
وفي سياق تحقيق التكامل والتعاون الإيجابي، حشدت السلطات المحلية كافة إمكانياتها البشرية واللوجستية لتأمين الفعالية والنجاح لهذا الورش المشترك، مما عكس تناغماً وتنسيقاً وثيقاً بين مختلف الأطراف الفاعلة في سبيل خدمة الصالح العام وتجويد الفضاء المشترك.
وتنبع الأهمية البالغة لهذه الحملة من القيمة الاستراتيجية لمركز محمد السادس للمعارض، الذي أضحى قطباً اقتصادياً وثقافياً بارزاً يجذب كبريات الفعاليات والملتقيات، ليصبح بمثابة الواجهة العصرية للإقليم، وعنواناً بارزاً للدينامية التنموية التي ترتكز على الاستثمار والتسويق الترابي.

وتسهم مثل هذه الخطوات الميدانية في تعزيز جسور التواصل والثقة بين الساكنة والإدارة المحلية، مؤكدة أن النهوض بالأوطان والارتقاء بها يتطلب عملاً ملموساً وجهوداً دؤوبة تبدأ من صيانة البنية التحتية والاهتمام بجمالية الطرقات والمحاور الحيوية.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس دائرة الحوزية أن هذه المبادرة تشكل جزءاً من مخطط دوري متواصل يرمي إلى الارتقاء بالمنظر العام، وضمان جهزية المنطقة الدائمة لاستقطاب الفعاليات الوطنية والدولية، معتبراً أن حماية البيئة المحيطة بهذا المعلم التنموي تظل واجباً مشتركاً يقع على عاتق الجميع.
ومع تنقية المسارات واستعادة المساحات الخضراء لجماليتها، تكون جماعة الحوزية قد قدمت نموذجاً عملياً يبرهن على أن تنمية المدن لا تقاس بالكتل الخرسانية فقط، بل تنبع أساساً من ثقافة الصيانة وحسن التدبير، ومحبة الأرض التي تترجم عملياً بحمايتها وإبراز وجهها المشرق أمام العالم.
