جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تواجه القواعد التنظيمية لحزب الاستقلال بعمالة مقاطعات أنفا بالدار البيضاء، وتحديداً في منطقة سيدي بليوط، حالة من الغليان الداخلي والتوتر المتصاعد، وهو ما بات يطرح علامات استفهام كبرى حول الجاهزية التنظيمية للحزب وقدرته على خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من سبتمبر الحالي.
وجاء هذا الاحتقان إلى العلن عقب اجتماع تنظيمي موسع احتضنه مقر الحزب بعرصة الزرقطوني، والذي ضم قيادات ومسؤولين عن فروع سيدي بليوط، والمعاريف، وأنفا، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الموازية كالشبيبة والمنظمة النسائية للحزب. وخلال هذا اللقاء، عبرت شريحة واسعة من المناضلين والأطر عن استيائها الشديد من الأداء السياسي والتواصلي للنائب البرلماني عن الدائرة خلال الولاية المنتهية، حيث وُجهت له انتقادات لاذعة تتعلق بالغياب عن التفاعل مع قضايا الساكنة المحلية، وعدم تقديم حصيلة نيابية ملموسة، فضلاً عن تحميله جزءاً من مسؤولية الخلافات الراهنة، مما جعله يواجه رفضاً واسعاً لإعادة ترشيحه.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات المستقاة من كواليس الحزب أن الحسم في التزكية الرسمية لدائرة أنفا لا يزال معلقاً وينتظر قرار القيادة المركزية للحزب بالرباط. وفي ظل هذا الاستعصاء، يبدو أن هناك توجهاً لدى قطاع عريض من القواعد لدعم خيارات بديلة، حيث يبرز اسم المستشار الجماعي السابق عزيز شابين، كبديل يحظى بقبول وتأييد ملحوظين داخل الأوساط الحزبية بالمدينة القديمة.
ولم تقتصر حدة النقاشات في الاجتماع على ملف الترشيحات، بل امتدت لتشمل طريقة تدبير الشأن الحزبي محلياً؛ إذ انتقد المشاركون ما وصفوه بالخروقات التنظيمية والسياسية الصادرة عن مفتش الحزب بالعمالة، مستنكرين التلويح بإجراءات تأديبية كالتجميد أو الطرد في حق بعض الأعضاء وممثلي المجلس الوطني، وهي ممارسات اعتبروها خارجة عن ضوابط النظامين الأساسي والداخلي للحزب. كما أبدى المجتمعون امتعاضهم من لجوء النائب المنتهية ولايته إلى استدعاء مفوض قضائي لتوثيق محطة تنظيمية جرت في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، معتبرين الخطوة مؤشراً على عمق الخلاف الداخلي وخروجاً عن الأعراف الحزبية المعهودة.
وتُوجّه الانتقادات بصفة عامة إلى الحصيلة التنظيمية للحزب بالمنطقة خلال الفترة ما بين 2021 و2026، حيث يتحدث مناضلون عن حالة من الركود وتعطيل الهياكل وغياب قنوات التواصل، مما أدى إلى تغييب الحزب عن مواكبة وتتبع ملفات استراتيجية واجتماعية بالغة الأهمية لساكنة المنطقة، وعلى رأسها مشروع “المحج الملكي” وملفات إعادة إسكان قاطني المدينة القديمة.
وأمام هذا الوضع، رفع مناضلو الاستقلال بأنفا نداءً عاجلاً إلى اللجنة التنفيذية والقيادة الوطنية بضرورة التدخل الفوري لتصحيح المسار التنظيمي وإعادة ترتيب البيت الداخلي، معتمدين على معايير الكفاءة والامتداد الشعبي في اختيار المرشحين، ومحذرين في الوقت ذاته من أن استمرار هذا الانقسام قد يكلف الحزب خسارة أحد أبرز معاقله الانتخابية التقليدية في العاصمة الاقتصادية للمملكة.
